السيد كمال الحيدري
268
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
بكراً « 1 » ، وما ذلك إلا كناية عن عجز المتصدِّين لتفسيره عن الإحاطة به أو سبر غوره ودرك مراتبه الأربع ، وأنّى لهم ذلك وقد تجلّى الله تعالى بكماله وجماله وجلاله فيه ، فمن أراد الوقوف على كلّ معانيه لابدّ له من الرقيّ والخروج من عالم الرقيقة إلى عالم الحقيقة ، وأن ينتفي كلّه في الكل فيصير مرآة حاكية ، تحكي ما انعكس فيها بقدر ما له من اليقظة والصحو . من هنا يتّضح لنا أن القرآن الكريم يُعتبر من أهمّ الطرق الموصلة إلى الله تعالى « 2 » ويتّضح أيضاً مكانة حمَلة القرآن الكريم وأهله ، فهم في أعلى درجة من الآدميين يوم القيامة « 3 » ، وهم جديرون بذلك ولا ريب حيث وضعوا دواء القرآن على داء قلوبهم على حدّ تعبير الإمام محمد الباقر عليه السلام حيث يقول : ( . . . ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، فأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يدفع الله العزيز الجبّار البلاء ، وبأولئك يديل الله عزّ وجلّ من الأعداء ، وبأولئك ينزل الله عزّ وجلّ الغيث من السماء ، فوالله لهؤلاء في قُرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر ) « 4 » . ومردود هؤلاء وبركاتهم لا تقف عندهم وإنما تتعدّى إلى البشرية عامّة
--> ( 1 ) ورد هذا المعنى في كتاب : از دل به دفتر از دفتر به دلها ( من القلب إلى الدفتر ومن الدفتر إلى القلوب ) تأليف صمدي آملي ، حيث يقول : ( فما يكون مودعاً في الكتاب المجيد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ولذلك يأتي يوم القيامة بكراً لا يعلم تأويله إلا الله ، فسبحان العليم ، من لا يحيطه سواه ولا يعلم قدره غيره ) . ( 2 ) انظر : معرفة الله : ج 2 ، ص 137 ، الطريق الخامس . ( 3 ) ورد هذا المعنى الشريف على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث يقول : ( إنَّ أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النبيين والمرسلين فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم فإنّ لهم من الله العزيز الجبار لمكاناً علياً ) . انظر : أُصول الكافي : ج 2 ، ص 603 . ( 4 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 627 ، ح 1 . .